السيد علي عاشور
59
موسوعة أهل البيت ( ع )
عن علقمة بن وائل ، أو وائل بن علقمة أنه شهد ما هناك ، قال : قام رجل فقال : أفيكم الحسين ؟ قالوا : نعم ، قال : أبشر بالنار ، قال : أبشر بربّ رحيم وشفيع مطاع ، من أنت ؟ قال : أنا حريزة ، قال : اللّهم حزه إلى النار ، فنفرت به الدابة فتعلقت به رجله في الركاب ، فو اللّه ما بقي عليها منه إلّا رجله « 1 » . وروى ابن لهيعة وغيره قال : كنت أطوف بالبيت فإذا برجل يقول : اللّهم اغفر لي وما أراك فاعلا . فقلت له : يا عبد اللّه اتّق اللّه فإنّه غفور رحيم ، قال : قصّتي إنّنا كنّا خمسين نفرا ممّن سار مع رأس الحسين إلى الشام وكنّا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر ، فشرب أصحابي ليلة ولم أشرب ، فلمّا جنّ الليل سمعت رعدا وبرقا فإذا السماء قد فتحت ونزل آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعهم جبرائيل وخلق من الملائكة فدنا جبرائيل من التابوت فأخرج الرأس وضمّه إلى صدره وقبّله وكذلك فعل الأنبياء وبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رأس الحسين فقال جبرائيل : يا محمّد إنّ اللّه أمرني أن أطيعك فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط ، فقال : لا يا جبرائيل إنّ لي معهم موقفا يوم القيامة بين يدي اللّه ، ثمّ صلّوا عليه ثمّ أتى قوم من الملائكة وقالوا : إنّ اللّه تعالى أمرنا بقتل الخمسين فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : شأنكم بهم فجعلوا يضربونهم بالحربات ثمّ قصدني واحد منهم بحربة فقلت : الأمان الأمان يا رسول اللّه فقال : اذهب فلا غفر اللّه لك فلمّا أصبحت رأيت أصحابي كلّهم رمادا « 2 » . * * * بركة وعظمة الحسين عليه السّلام وعن ابن عبّاس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّ للّه تبارك وتعالى ملكا يقال له دركائيل له ستّة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح كما بين السماء والأرض فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء ، فعلم اللّه تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها وقال أوحي له : طر فطار مقدار خمسمائة عام فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، فلمّا علم اللّه عزّ وجلّ اتعابه أوحى إليه : عدّ إلى مكانك فأنا أعظم فوق كلّ عظيم ، فسلبه اللّه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . فلمّا ولد الحسين عليه السّلام وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى اللّه إلى ملك خازن النار : أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوحى إلى رضوان خازن الجنّة أن
--> ( 1 ) بغية الطلب : 6 / 2641 . ( 2 ) بحار الأنوار : 45 / 126 .